الذهبي

128

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

جزء من حديث الجعابيّ ، فحفظت منه خمسة أحاديث ، فأجابني فيها ، ثم قال : من أين لك هذا ؟ قلت : من جزء لك . قال : إن شئت ألق عليّ المتن وأجيبك في الإسناد أو ألق عليّ الإسناد وأجيبك في المتن . وقال أبو الحسن بن رزقويه ، مما سمعه من الخطيب : كان ابن الجعابيّ يملي مجلسه وتمتلئ السّكّة التي يملي فيها والطريق ، ويحضره ابن المظفّر والدار الدّارقطنيّ ويملي الأحاديث بطرقها من حفظه [ ( 1 ) ] . قال أبو علي النّيسابوري : قلت لابن الجعابيّ : قد وصلت إلى الدّينور فهلّا جئت نيسابور ؟ قال : هممت به ثم قلت : أذهب إلى عجم لا يفهمون عنّي ولا أفهم عنهم [ ( 2 ) ] . وقال الحاكم : قلت للدارقطنيّ : يبلغني عن الجعابيّ أنّه تغيّر عمّا عهدناه ، فقال : وأيّ تغيّر ؟ قلت باللَّه : هل اتّهمته ؟ قال : أي واللَّه ، ثم ذكر أشياء ، فقلت : وصحّ لك أنّه خلط في الحديث ؟ قال : أي واللَّه . قلت : حتى خفت أنّه ترك المذهب ، قال : ترك الصلاة والدين . وقال محمد بن عبد اللَّه المسبّحي : كان ابن الجعابيّ المحدّث قد صحب قوما من المتكلّمين فسقط عند [ ( 3 ) ] كثير من الحديث ، وأمر قبل موته أن تحرق دفاتره بالنّار ، فأنكر عليه واستقبح ذلك منه ، وقد كان وصل إلى مصر ودخل إلى الإخشيد ، ثم مضى إلى دمشق فوقفوا على مذهبه فشرّدوه ، فخرج هاربا . وقال أبو حفص بن شاهين : دخلت أنا وابن المظفّر والدارقطنيّ على الجعابيّ وهو مريض فقلت له : من أنا ؟ فقال : سبحان اللَّه [ ( 4 ) ] ألستم فلان وفلان ، وسمّانا ، فدعونا وخرجنا فمشينا خطوات ، وسمعنا الصائح بموته ،

--> [ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 3 / 28 . [ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 3 / 29 . [ ( 3 ) ] كذا في الأصل ، ولعلّ الصحيح « عنه » . [ ( 4 ) ] تكرّر في الأصل عبارة « فقال : سبحان اللَّه » .